فخر الدين الرازي

162

المطالب العالية من العلم الإلهي

والسبب الثالث : إنه إذا لم يعتقد في صحة تلك الأعمال . فالظاهر : أنه لا يبالغ في جميع تلك الشرائط ، فلا جرم يفوت المقصود . الشرط الثاني : إنه إذا قرب للأرواح ، أنواعا من القرابين ، ولم يجد منها أثرا . فالواجب أن لا ينقطع عن ذلك العمل ، وأن لا يتركها ، فإن من عرف أنه كيف يمكنه التقرب إلى الملك العظيم [ من ملوك الأرض « 1 » ] علم أن تحمل العناء الكثير في هذا العلم : هين . قال « أرسطوطاليس » « 2 » : « كنت مشتغلا بهذا العلم صباحا ومساء فإن وجدت أثرا حمدته ، وإن لم أجد الأثر لم أسيء الظن به وإن طالت المدة وتراخت الأيام ورب شيء كان يعسر ، ثم إني كنت ما انقطع عن المطلوب حتى أبلغه » « 3 » ويجب أن يكون سبيل الطالب لهذا العلم ، سبيل العاشق ، إذا لم يسامحه معشوقه . وسبيل من أراد الوصول إلى خدمة ملك ولا يقبله ، فإنه يبذل غاية الجهد ، رجاء الفوز بالمطلوب . فههنا أولى . الشرط الثالث : إن من الناس من يظن أن الإنسان لا ينال إلا ما دل عليه طالعه . واعلم أن الناس في هذا الباب على ثلاث مراتب : فالمرتبة الأولى : الذين تدل طوالعهم الأصلية على كونهم مستعدين لهذا العلم . وهؤلاء إذا اشتغلوا بهذا العلم ، وصلوا إلى المطلوب . إلا أنه لما كانت مراتب القوة والضعف غير متناهية في الصلاحية ، كانت مراتب الحصول غير متناهية . المرتبة الثانية : الذين لم يحصل في طوالعهم [ لا ما يعين ، ولا « 4 » ] ما يمنع [ وهؤلاء إن واظبوا على العمل . وصلوا إلى نصيب كامل .

--> ( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) أرسطالينوس ( ل ) . ( 3 ) وإن لم أجد للأثر أسيء الظن به ، فقرب كل شيء كان بعيدا ، ثم إني ما كنت . . . الخ ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ) .